محمد راغب الطباخ الحلبي

479

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

لينال ما يروم ويشا ، حتى كاد يتخيل لرياسته أنه القاضي بهاء الدين ابن الخشاب الذي أنشأ منارة الجامع الأموي بحلب وكان من رؤسائها على تشيع فيه . وكان الخواجا بهاء الدين وهابا نهابا ، ومتى حاول مالا كان في تحصيله محتالا ، حتى إن شخصا كان يدعى بمحمد شاه سيق فيمن سيق إلى طرابزون ، فحمله على أن وكله في تخليص مال كثير كان له في ذمم يهود فاستوفاه ، فلما أطلق منها وعاد إلى حلب طالبه فمطله ، وكان لا يبالي بالمطالبين على بابه قلوا أو كثروا ، ثم آل أمره معه إلى أن طلب منه دينارا فسوفه ، فنزل معه إلى درهمين يدفعهما إلى الحمامي لرفع جنابة عنه فلم يعطه ولم يبال بمنع إعطاء له لكثرة احتياله ودهائه . وأخذ لشخص يدعى بصقر الكيلاني حريرا يقاوم مالا غزيرا فأكل غالبه عليه ، فأقام بحلب يطالبه المرة بعد المرة ، فنفذ منه ما أعطاه إياه ولم يحصل له الباقي ، فافتقر وأنف من عوده إلى دياره فقيرا ، فبقي بحلب بعباءة وقبقاب زحاف يأتي إليه فيقف من بعيد ليرق قلبه عليه فلا يلتفت إليه ، إلى أن مات بحلب مقهورا . ولكن اللّه القهار سلط على الخواجا بهاء الدين شيخا هما أشبعه غما وهما يقال له المحبي وكيلا من قبل مستحقي أوقاف المصريين بحلب كوقف قانيباي الرماح وغيره ، فادعى عليه أجرة قاعته لكونها وقفا له ولأنه قبض أجوره فادعى استبدالها ، وآل أمره بعد اللتيا واللتي إلى أن حكم عليه القاضي بحلب محيي الدين ابن قطب الدين الرومي ، فلم يزده حكمه إلا جدالا واحتيالا ، غير أنه صار كلما احتال على المحبي غلبت حيلة المحبي عليه وطالت المرافعة بينهما إلى الحكام عدة أعوام . ومضى الخواجا بهاء الدين إلى القاهرة لمزيد ضيق يده ، فتبعه المحبي ولم يسلم فيها من مخاصمته والاستفتاء عليه . وقبل سفره كان قد أخرج لولده رياسة السبع بالجامع الأموي بحلب وكانت بيد المحيوي ابن الدغيم ، وأمر ولده يقرأ بعد تلاوة السبع منفردا قوله تعالى قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ لعداوة كانت بينه وبين المحيوي ، فبلغ ذلك المحيوي فصار يصرف عنه كل من أراد التردد إليه من الخواص المداهنين له حتى قهره بصرفهم عنه . ولما عاد من سفره نزل بحماة وهو متحير في كيفية دخوله إلى حلب ولا شيء بيده يبذله لأركان الدولة ، فبينما هو في تحيره وتغيره إذ ورد عليه كتاب يتضمن وفاة زوج بنته